الإمام يحيى بن الحسين
52
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
وتصديق ذلك في كتاب اللّه عز وجل ، حيث يقول : وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ [ الأعراف : 43 ] ، وقال النبي صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته : « صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي ، قد لعنوا على لسان سبعين نبيا : القدرية والمرجئة . قيل : وما القدرية يا رسول اللّه ؟ وما المرجئة ؟ فقال : أما القدرية فهم الذي يعملون المعاصي ويقولون : إنها من اللّه قضى بها وقدرها علينا . وأما المرجئة فهم الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل . » ثم قال صلى اللّه عليه وآله : « القدرية مجوس هذه الأمة » . الوعد والوعيد ثم يجب عليه أن يعلم أن وعده ووعيده حق ، من أطاعه أدخله الجنة ، ومن عصاه أدخله النار أبد الأبد ، لا ما يقول الجاهلون من خروج المعذبين من العذاب المهين إلى دار المتقين ، ومحل المؤمنين ، وفي ذلك ما يقول رب العالمين : خالِدِينَ فِيها أَبَداً « 27 » ، يقول : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها [ المائدة : 37 ] ، ففي كل ذلك يخبر أنه من خل النار فهو مقيم فيها غير خارج منها ، فنعوذ باللّه من الجهل والعمى ، ونسأله العون والهدى ، فإنه ولي كل النعماء ، ودافع كل الأسواء . الإيمان برسالة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم يجب عليه أن يعلم أن محمدا بن عبد اللّه بن عبد المطلب ، عبد اللّه ورسوله ، وخيرته من خلقه ، وصفوته من جميع بريته ، خاتم النبيين لا نبي بعده ، قد بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ثم قبضه اللّه إليه حميدا مفقودا . فصلوات اللّه عليه وعلى أهل بيته الطيبين وسلم .
--> ( 27 ) النساء : 57 ، 122 ؛ المائدة : 119 ؛ التوبة : 22 ، 100 ؛ الأحزاب : 65 ؛ التغابن : 9 ؛ الطلاق : 11 ؛ الجن : 23 ؛ البينة : 8 .